إجراء يتيح لزبناء البنوك الاستفادة من تجميد التزاماتهم في عقود القروض في حالة الفصل عن العمل

دقت إحصائيات جديدة ناقوس الخطر حول إعدام أزيد من 3900 مقاولة، في إطار مساطر التصفية القضائية عبر تجاريات المملكة، ما يكشف عن تسريح وفقدان عدد كبير من مناصب الشغل، والتأثير سلبا على الملاءمة المالية لهؤلاء الأجراء، الذي وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها بدون عمل، وعاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، خصوصا المتعلقة بالقروض.
وتفيد الشروط الواردة في عقود القروض الموقعة بين الزبناء، إلى أن التوقف عن دفع أقساط الدين، يترتب عنه أداء غرامات تأخير في البداية، قبل الانتقال إلى مسطرة قضائية للتحصيل، تنتهي ببيع العقار في حال القرض العقاري، بالمزاد العلني. “الواحد غير يوقف الخلاص يبداو يتقاطروا عليه وراق البنكة”، يعلق حسن علام، زبون بنكي فقد عمله حديثا، في إشارة إلى المراسلات البنكية والإشعارات بالأداء التي بدأت تتقاطر عليه أخيرا، منذ إغلاق مصنع النسيج الذي كان يشتغل به في يونيو الماضي.
ويتحدث حسن عن حرصه طيلة سنوات على أداء أقساط القرض العقاري، الذي استفاد منه من أجل اقتناء سكن اجتماعي بالبيضاء، موضحا أنه اتصل بوكالته البنكية من أجل إخطارها حول وضعيته المادية الجديدة، وأدلى لها بنسخ عن محاضر لمفوضين قضائيين، تثبت تحول الشركة إلى التصفية القضائية وتوقفها بشكل نهائي عن النشاط، مشددا على أن البنك لم يتفهم هذه المعطيات واستمر في مطالبته بأقساط تحت طائلة الحجز على المسكن وبيعه بالمزاد العلني، رغم أدائه في البداية لأقساط تأمين عن القرض الذي استغله.
وكشفت تصريحات حسن، الذي يبحث عن محام من أجل حل مشاكله مع البنك، بعد توقفه عن أداء أقساط القرض، جهلا بوجود مؤسسة الوسيط البنكي، التي أنيطت بها منذ سنوات مهمة حل المنازعات التي تنشأ بين البنوك وزبنائها، إذ تعمل هذه المؤسسة على تحسيس الزبون بواجباته وحقوقه في علاقته التعاقدية مع مؤسسة الائتمان، خصوصا حق “الإمهال القضائي” الذي يعتبر طوق النجاة بالنسبة إلى الزبناء المعسرين، إذ تؤطره المادة 149 من القانون 08 – 31، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.
ويتيح هذا الإطار التشريعي، سيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة، إيقاف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، كما يمكن أن يقرر في الأمر، على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عنها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية. ويجوز للقاضي إضافة إلى ذلك، أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له تأجيل البت في كيفيات التسديد المذكورة، إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ.
وتنظر مؤسسة الوسيط في مجموعة تجاوزات أخرى في علاقة البنوك بالزبناء، خصوصا ما يتعلق بالاحتساب غير القانوني لمعدل الفائدة، فمثلا قرض عقاري بمعدل فائدة في حدود 10 %، يتم تقسيمه على أساس سنة مؤلفة من 360 يوما، الأمر الذي يرفع ما يتم تحصيله من فائدة إلى 10.17 % في السنة البالغ عدد أيامها 366 يوما، وإلى 10.14 % بالنسبة إلى سنة من 365 يوما.
بدر الدين عتيقي نقلا عن جريدة الصباح

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here