حدائق المندوبية : وزارة الثقافة غير معنية !
وزير الثقافة، محمد الأعرج، غير معني بالاعتداء المباشَر حاليا على حدائق المندوبية السلطانية بطنجة، بمباركة « رسمية » للمجلس البلدي ودعم « ضمني » للسلطات الإدارية، بسبب صمت هذه السلطات وعدم تدخلها إن سلبا أو إيجابا في الموضوع.
فقد رُخص لشركة « الصابو » أن تعتدي على هذا الموقع التاريخي ببناء مرأب للسيارات، تحت ـ أرضي دون الرجوع إلى أهالي المدينة، واحترام لما تمثله هذه الحدائق من حمولة تاريخية ورمزية ووطنية، حيث إنها تشكل حلقة هامة من حلقات جهاد الشعب المغربي في مواجهة الغزاة الأوروبيين، منذ القرن السابع عشر، كما أنها تؤرخ لمرحلة هامة من مراحل كفاح العرش والشعب، من أجل الحرية والاستقلال، وهو ما بوأها، إلى جانب نظامها الإداري الدولي المتفتح، حظوةَ اختيارها من محرر المغرب، الراحل محمد الخامس، لتكون منصته العالمية، من أجل إبلاغ صوته إلى العالم، مطالبا بحرية واستقلال المغرب ووحدة ترابه.
أتدرون لأي سبب نفض وزير الثقافة يديه من التدخل في قضية حدائق المندوبية؟ ببساطة، لأنها غير مدرجة بلوائح التراث الإدارية !!!…
وكنا نعتقد أن مسؤولي الوزارة المعنية، يعتقدون، كما نعتقد نحن، أن تاريخ هذه الحدائق، وأنها كانت منصة محمد الخامس للصدح في وجه العالم، بمطالب الشعب المغربي، في الحرية والاستقلال، مما يشفع لها في أن توضع على رأس لائحة المآثر التاريخية الوطنية، ولا يهمنا أن يكون رأي الوزير مخالفا لما نعتقد نحن، بل إننا نتفهم محدودية مسؤوليات الوزارة التي تخضع تدخلاتها للوائح الآثار والمعالم المسجلة. وعلى ذلك، تعتقد أنه يحق لنا أن نتساءل، لماذا لم يتم وضع حدائق المندوبية السلطانية على تلك اللوائح ؟ …..ألأن الوزارة « تجهل وجودها وتاريخها »، أم إن ممثليها بطنجة، منذ الاستقلال لم ينتبهوا إلى وجودها، أم لأن « الإجراءات » تحيل علينا نحن الأهالي، أمر تقديم طلب للتسجيل، « مبررا »، وفق نموذج معين، وعدد نسخ محددة، ومشفوعا بعطف ورضا السلطات المحلية…..ثم ننتظر الذي يأتي ….و قد لا يأتي……
وما المانع من أن تبادر وزارة الثقافة إلى تسجيل حدائق المندوبية بسجلاتها وتسارع، فقط، فقط، لوقف عملية « التدمير » التي تتعرض لها، بمباركة المجلس البلدي، وتحت أنظار السلطات الإدارية،
ولعل مسؤولي المجلس الجماعي وممثلي السلطات الإدارية، قد تحسسوا بما فيه الكفاية، نبض الأهالي وتأكدوا من تصميم المجتمع على الوقوف في وجه المشروع المنبوذ، وأن الاستمرار في إبادة الحدائق يعتبر استفزازا مؤلما ومثيرا لمشاعر المواطنين ، وأنه من الخير وقف إنجاز المرأب تحت أرضي ونقله إلى فضاء آخر من فضاءات المدينة، كما حصل مع شركة « صوماجيك » المدللة، في مشاريع مماثلة، ووضع حد لهذه المواجهات التي لسنا بحاجة إليها، في هذا الظرف الدقيق الذي تشهد البلاد، العديد من الاحتجاجات والمسيرات والاعتصامات والمظاهرات.
الصحفي / عزيز كنون

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here