التحقت بمكتب بريد المغرب لتسلم ارسالية صادفت توقيت اذان الظهر. لحسن حظي وجدت نفسي انتظر دوري بمعية زبون واحد لا غير. لكن حظي هذا لن يستمر ، اذ حين كنت بصدد تسليم التوصيل اشعرني المستخدم المكلف بهذه المهمة بقوله: »انه في حالة التحاق زبون اخر ستضطر للانتظار الى حين الانتهاء من اداء الصلاة »! هكذا وبمنتهى الصفاقة  والخبث سيتوقف المستخدم عن العمل ويفرض علي الانتظار برغم علمي بعدم وجود قانون او مرسوم او حتى اعلان يشهر جواز اداء الموظف صلاته اثناء العمل!
كظمت  غيظي ولم اشا ان اعقب على صاحبي المتدين ذو اللحية الخفيفة ما دمت اقف وحيدا امامه. تمنيت حينها الا يلتحق اي زبون اخر فاكون بذلك قد افشلت مخططه ! لكن رهاني سيتوقف بمجرد التحاق زبون اخر جعل المستخدم ذو اللحية الخفيفة ينفذ قوله بالتوقف عن العمل ويغادر مكتبه امعانا في التزامه الذاتي ! من حقه ذلك مادام يشعر بالطمانينة والسعادة ! ولكن ليس من حقه ان يغيظني انا الذي افنيت عقودا في اداء الواجب دون التفكير في مغادرة تلاميذي حتى وان كنت مصابا في بعض الاحيان بوعكة صحية!
توقف هو عن العمل بمنتهى الصفاقة والخبث وتوقفت انا عن مهامي الاخرى التي كان علي الاسراع في انجازها  لانه شاء ذلك ! توقف عن عمله من منطلق سلطة له على المهام المكلف بها او ربما لان ضرورة الواجب حسب منظوره للواجبات تمنحه حق التوقف عن العمل! الضرورة في العمل الذي يقوم به لا تقوم مقام ما يعتقد انه الواجب الذي له اجر  مقدم على الواجب المهني! فالواجب المدني والواجب المهني لاحق للاول شرعا لا يجوز تاجيله!
اي عسر وتعسير هذا في تقييد العمل والواجب المهني بالواجب الديني ؟ واي سخافة في مثل هذا المبدا الذي يروم ترتيب الواجبات حسب مصلحة كون الواجب الديني مقدم على مصالح عباد الله الذين هم مواطنين يحتكمون في احوال معاملاتهم الادارية ومصالحهم الانية لقوانين وتشريعات الدولة ؟ الدين يا صاحبي والقران الكريم يجعل العمل مقدم على العبادة او هو العبادة في الجوهر الذي نزل به الوحي واقرته السنة النبوية !؟
العمل عبادة وتقدم امم الغرب واليابان والصين وكوريا وسنغافورة  وغيرها من شعوب الحضارة الراهنة قهرتنا ولا زالت تقهرنا بتقديسها للعمل واحترامها لمواقيت العمل  » يا امة ضحكت من جهلها الامم! »

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here